عبد اللطيف البغدادي
172
الشفاء الروحي
مرض وشقاء وفساد في الدنيا وتكون عاقبتهم الجنة والنعيم الدائم في الآخرة ويكونوا في ظل رضوان الله عز وجل في الدارين ( وَرِضْوَانٌ مِنْ اللَّهِ أَكْبَرُ ذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ ( [ التوبة / 72 ] . الأمر الأول : - العدل وحقيقته وأداء الحقوق وأقسامها وأول أمر جاء في الآية الكريمة المبحوث عنها هو العدل ، والعدل يقابله الظلم وحقيقته هي إقامة المساواة والموازنة في الأمور وإعطاء كل ذي حق حقه بقدر ما يستحق إن خيراً فخيراً وإن شراً فشراً ، قال تعالى : ( فَمَنْ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيْكُمْ ( [ البقرة / 195 ] وقال تعالى : ( وَجَزَاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُهَا ( [ الشورى / 41 ] . فالعدل عبارة عن تعديل جميع الصفات من الأفعال والأقوال الصادرة عن الإنسان ورد الزائد والناقص والكثير والقليل إلى الوسط كما يقال : لا إفراط ولا تفريط ويقال : خير الأمور أوسطها ، ويقول تعالى : ( وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا ( [ البقرة / 144 ] وهذا أمر واجب الرعاية على الإنسان في أداء الحقوق الواجبة عليه بحيث لا يتصف الإنسان بالعدل والعدالة حقيقة إلا إذا قام بتأدية تلك الحقوق وهي كثيرة تكاد ان لا تحصى ولا تحصر ولكنها على كثرتها واختلافها وتباين أنواعها وأصنافها تندرج كلية في ثلاثة أقسام بحيث لا يخرج شئ من الحقوق عنها ، والإنسان يستطيعها ويتمكن عليها ولذا أمر الله تعالى بها و ( لاَ يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلاَ وُسْعَهَا لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ ( [ البقرة / 278 ] .